الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

309

أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )

اللّهم الّا إذا كان المهر كثيرا جدا خارجا عن الحد المتعارف . ومن هنا يظهر ان عوض الخلع الذي تدفعه الزوجة لزوجها كي يطلّقها ليس مما يجب فيه الخمس أيضا ، وذلك لعدم صدق الفائدة عليه إذ الزوج قد حصل على شيء ( وهو عوض الخلع ) وخسر شيئا آخر ( وهي زوجته ) . ان قلت : على هذا لا تصدق الفائدة على اجرة العامل أيضا لأنها في مقابل عمله فيحصل على شيء وهو الأجرة ويخسر شيئا آخر وهو عمله في ذاك اليوم مثلا . قلت : عمل العامل لا يبقى أكثر من يوم واحد فإن لم يبعه فقد ذهب من كيسه وخسر ، بخلاف المرأة حيث إن رأس مالها قبل التزويج محفوظ فلا يجوز قياس أحدهما بالآخر . 7 - الدية : وقد ظهر حكمها مما أسلفناه فإنها كالمهر لا تصدق عليها الفائدة . 8 - من آجر نفسه لسنين أو آجر دارا له كذلك واخذ مال الإجارة كلّها في أول الأمر ، فهل يتعلق الخمس بالجميع أو خصوص ما كان لسنته مما يفضل عن المئونة ؟ يحكى عن بعض الاعلام وجوب الخمس فيه لأنه واجب في كل فائدة . والانصاف عدم تعلق الخمس بما زاد على فائدة السنة ، لان المفهوم عرفا من روايات خمس الفوائد إذا انضمت إلى روايات المئونة ان متعلق الخمس هو المنافع الباقية من سنته بعد وضع مؤنتها ، واما المنافع المتعلقة بالسنين الآتية فهي موقوفة متروكة لمؤنتها فان فضل عنها فقد يتعلق به الخمس . ويؤيد ما ذكرنا بل يدل عليه ما مر من كون وضع مؤنة الانسان عن منافع تكسباته على القاعدة ، وان الفائدة لا تصدق الا بعد اخراج مؤنة الانسان